ذكر الله هو مفتاح السعادة والطمأنينة
د. موفق بن كدسة الغامدي
إن ذكر المولى تبارك وتعالى يعد من أَجَلّ الأعمال، وخير الخصال، فالذاكرون هم السباقون في ميدان السير إلى الله، يتقلبون في رياض رحمته، وينعمون بفيض رضاه ومحبته.
حول فضل الذكر تحدث فضيلة الدكتور موفق كدسة الغامدي، الأستاذ المشارك في قسم الدراسات الإسلامية في جامعة الملك عبدالعزيز، مؤكدا أن الذكر من أعظم العبادات، وأيسر القربات، التي لا تنفك عنا في ليل أو نهار، ولا في حل أو ترحال، ولا في منشط ولا في مكره، وبرغم سهولة التعبد بذكر الله، إذ أنه لا يتطلب مجهودا ولا تفرغا، ويستطيع كل مسلم أن يمارسه بلسانه أو بقلبه في أي مكان وزمان، إلا أن الصعوبة تكمن في المداومة والاستمرار، فلدينا في حياتنا أوقات تضيع هدرا دون أن ننتبه لها، كالأوقات ما بين الصلوات، وما بين النشاطات اليومية الاعتيادية، هذه الأوقات إذا لم تستغل في ذكر الله قد تضيع منا بالغفلة، بل إن المسلم قد ينال في هذه الأوقات أجورا لا تخطر على قلب بشر ولا يعلمها إلا فاطر السماوات والأرض.
ولقد أحيطت هذه الطاعة بنصوص كثيرة وجليلة، يقول ربنا سبحانه: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الأحزاب:41-42]، ويقول عز من قائل: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأنفال]، ويقول في موضع آخر: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة:152]، وهكذا، فلا عبادة تعادل الذكر في فضله وأثره، كما أن كتب الشمائل المحمدية لم تذكر أي فعل كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله إلا وكان يربطه بالذكر، من أول لبس الثوب، وتناول الطعام، وحتى السفر وتنظيم شؤون الدولة، بل أنه صلى الله عليه وسلم شبه الذاكرين الله تشبيها بليغا حين قال في الحديث الذي رواه البخاري: “مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت”.
إن الذكر نعمة كبيرة، فما من شيء في الكون إلا ويذكر الله، كل الموجودات بلا استثناء تذكر المولى تبارك وتعالى بشكل متواصل؛ {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء:44]، لكن العجيب أن نجد من يزهدون في عبادة الذكر وهم ليس لديهم ما هو أفضل منها كي يقبلون عليه، يضيعون على أنفسهم أجرا عظيما، ويحرمون أنفسهم من الحماية والوقاية من كل ما يؤذي، فكما أن العبد يتحصن بذكر الله من نزغ الشيطان؛ {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} [فصلت: 36]، هو أيضا يتحصن بالأذكار اليومية من كل ضر أو أذى قد يصيبه من الناس.
ويعود فضيلة الشيخ ليؤكد على أن الذكر أجره وفير، فكأنما هو بطاقة صراف لا تنضب أموالها أبدا، أينما وكيفما ذكرت الله تنال حسناتك فورا وفي الحال، والحديث يقول “الحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والله أكبر تملآن ما بين السماء والأرض” [رواه الترمذي]، من هنا نجد أننا أمام عبادة لا تقدر بثمن، ولا ينبغى التهاون فيها أو التغافل عنها، ولذلك يقول عنه بعض العلماء : “أوله كلفة وآخره ألفة”، حينما يألفه المرء ويعتاده يصبح مثل التنفس، يمارسه الإنسان تلقائيا بلا عناء أو تكلف.
من أجل هذا، ينبغي على كل مسلم أن يجعل للتسبيح والاستغفار ورد يومي، وألا يفوت لحظة إلا ويذكر الله فيها قدر ما يستطيع، سواء في السيارة، في المصعد، في البيت، أو حتى وهو يعبر الطريق، ونحن بحمد الله ومنته لدينا في ديننا بستان مليء بالأذكار يتخير منه الإنسان ما يشاء، فعفو الله ومغفرته يرتبطان بالذكر، والرزق كذلك مرهون بالذكر، ومفتاح السعادة واطمئنان القلوب هو الذكر مصداقا لقوله سبحانه جل شأنه: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوب} [الرعد:28]ُ.
تعريف بالمقرأة :
إن هذه المقرأة والواقعة بمدينة جدة هي نتاج لأكثر من ثمانية وعشرين عاماً في تعليم وتحفيظ القرآن الكريم حتى وصلنا إلى هذا المنهج السهل اليسير الذي يتلاءم مع الكبار في الحفظ والمراجعة فآتى ثماره ، وظهرت نتائجه وكان له أثر واضح فيهم .
أهداف المقرأة :
1. تخريج حفظه يُسَمّعون القرآن الكريم كاملاً دون تحضير ودون خطأ ( إلا إذا اغتر الحافظ أو سرح ) وبورد يومي دائم لا يقل عن خمسة أجزاء.
2. تخريج فئة مجازة بشهادة شرعية تستطيع تعليم الناس القرآن الكريم .
3. الارتباط بالقرآن العظيم ارتباطاً قوياً وبصورة فريدة ,حفظاً وتدبرا ًوتطبيقاً .
4. زيادة الصلة والارتباط بالله تبارك وتعالى والاعتماد عليه .
5. الانضباط بالدين انضباطاً عالياً والاستقامة عليه والذي يؤدي للفوز بنعيمي الدنيا والآخرة .
منهج المقرأة في الحفظ :
إن منهج المقراة في الحفظ يقوم على استخراج ما في الانسان من همة وعطاء فيرتفع بالهمة شيئاً فشيئاً حتى يصل الى دراجات عالية من العطاء ، يبدأ بحفظ ربع واحد من القرآن الكريم في اللقاء ( في كل أسبوع لقاءان) ولمدة شهرين ثم يزيد في الشهرين التاليين الى ربعين في اللقاء ثم يزيد في الشهرين التاليين الى ثلاثة في اللقاء ثم الى أربعة أرباع و يثبت على ذلك أو يزيد اذا كان يستطيع وبهذا يحفظ القرآن الكريم حفظاً أولياً في أقل من عشرة أشهر ونصف ولا يطالب بأي مراجعة للحفظ السابق فقط يحفظ وينتقل وهكذا ، وبهذه الطريقة نتغلب على دوامة الحفظ والمراجعة للمحفوظ السابق .
منهج المقرأة في المراجعة :
نبدأ بمراجعة جزء في اللقاء ( في الأسبوع لقاءان ) حتى نختم ، ثم مراجعة جزء ونصف في اللقاء حتى نختم ثم مراجعة جزئين في اللقاء حتى نختم ثم مراجعة ثلاثة اجزاء حتى نختم ثم مراجعة ثلاثة اجزاء ولكن في ثلاثة لقائات حتى نختم ثم مراجعة ثلاثة اجزاء يومياً حتى نختم ثلاث ختمات ثم خمسة أجزاء يومياً لمدة ستة أشهر مع المراجعة فى البيت والجمعة اجازة ثم خمسة أجزاء يومياً لمدة ستة أشهر وبدون مراجعة في البيت هنا يصل الحافظ في ميزان المقراة الى درجة الصفر ويستمر يختم اسبوعياً الى أن يلقى الله تبارك وتعالى ويبدأ يرتفع عن الصفر واحدة واحدة حتى يصل إلى مرحلة الإتقان وعدم الخطأ وعدم الانقطاع إن شاء الله تعالى .
هذه الطريقة تعتمد على مراجعة القران بالكامل اسبوعيا وليست مراجعة أبعاض أو سور منه , وبهذه الطريقة لا يظهر عندنا أجزاء سهلة وأجزاء صعبة في القران ولا سور سهلة وسور صعبة وبالتختيم في كل أسبوع تصحح الأخطاء الجلية وغيرها وتنضبط مع اللسان معظم المتشابهات اللفظية وينفك الفم وبصبح لينا يستطيع أن يتقن التجويد والذي يعطى في هذه المرحلة بسهولة ودون عناء .
الصعوبات والعقبات التي تواجه من يريد حفظ القران الكريم من الكبار :
1- كبر السن .
2- كثرة الانشغالات ( عمل بيت , أقارب ,أصدقاء … الخ )
3- كثرة الملهيات ( قنوات فضائية, انتر نت, تنزهات, سفريات… الخ )
4- الرهبة من هذا الأمر وتوقع الفشل فيه .
5- الاعتداد بالنفس وعدم الانصياع والقبول والتطبيق السريع .
6- التجويد وعدم معرفته وتطبيقه .
7- الحفظ الجديد ومراجعة المحفوظ .
8- الشيطان ومحاربته .
9- الكسل والخمول
10- التأجيل والتسويف .
11- الانقطاع وعدم المداومة .
منهج المقرأة في التغلب على الصعوبات ( العوامل المساعدة ) :
– هي باختصار الأعمال التي تزيد من إرتباطنا وتعلقنا بالله تعالى .
– هي أعمال الطاعات المختلفة التي تزيد في إيماننا وتقربنا من الله تبارك وتعالى .
– هي تحويل القران إلى واقع عملي في الحياة .
ومن أهم هذه العوامل ما يلي :
الاستعانة بالله تعالى .
تحري الصدق في كل شي .
تعاهد النفس بالنوافل والمداومة عليها وعدم الانقطاع عنها إلا في الضرورات القصوى من سفر ومرض وهذه الضرورات تقدر بقدرها فالقضية هي المحافظة على الأجر
والمنافسة فيه وليس التهرب منه بأي عذر وأدنى سبب:
نافلة الصلاة والصدقة والصيام … وغيرها .
الأذكار ( من التسبيح والتحميد والتهليل …. وغيرها ) .
1- أذكار التنقلات والأماكن المختلفة .
2- أذكار الصباح والمساء والنوم .
3- الدعاء .
4- التحصينات (ضد الكرب والهم والحزن والنوازل, العين, السحر … وعير ذلك ) .
5- السلام وآثاره .
6- أعمال البر المختلفة ( بر الوالدين , صلة الأرحام , إصلاح ذات البين ،الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , حسن العشرة والمعاملة ولين الجانب وطيب الكلام … وغيرها ) .
ترجمة الشيخ :
د. موفق بن كدسة الغامدي