منهج المقرأة في حفظ القرآن
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين
وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد : فإن الله تعالى لم يزل يعطي ويمنح ويتفضل على عباده في كل زمان بنعم لا تحصى ولا تنسى ، ومن ذلك ما أنعم الله علينا في المقرأة القرآنية الثانية من منهج وطريقة في الحفظ مبتكرة ، قربت القرآن، إلى الناس ، وأحيت القلوب العطاش ، وأصلحت البيوت والأشخاص ، فصار القرآن أنيساً ، والذكر مجيداً والطاعة قريبة ، ورضا الرحمن غاية ، والإقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم مطلباً فأقبل الشيوخ ، وتوافد الكهول ، وانتظم الشباب ، فأدركوا بغيتهم ، ووجدوا ضالتهم ، وأشبعوا نهمهم فهنيئاً للجميع فلك الحمد يا الله ظاهراً وباطناً ، سراً وعلناً ، ليلاً ونهاراً .
تعريف بالمقرأة :
إن هذه المقرأة والواقعة بمدينة جدة هي نتاج لأكثر من ثمانية وعشرين عاماً في تعليم وتحفيظ القرآن الكريم حتى وصلنا إلى هذا المنهج السهل اليسير الذي يتلاءم مع الكبار في الحفظ والمراجعة فآتى ثماره ، وظهرت نتائجه وكان له أثر واضح فيهم .
أهداف المقرأة :
1. تخريج حفظه يُسَمّعون القرآن الكريم كاملاً دون تحضير ودون خطأ ( إلا إذا اغتر الحافظ أو سرح ) وبورد يومي دائم لا يقل عن خمسة أجزاء.
2. تخريج فئة مجازة بشهادة شرعية تستطيع تعليم الناس القرآن الكريم .
3. الارتباط بالقرآن العظيم ارتباطاً قوياً وبصورة فريدة ,حفظاً وتدبرا ًوتطبيقاً .
4. زيادة الصلة والارتباط بالله تبارك وتعالى والاعتماد عليه .
5. الانضباط بالدين انضباطاً عالياً والاستقامة عليه والذي يؤدي للفوز بنعيمي الدنيا والآخرة .
منهج المقرأة في الحفظ :
إن منهج المقراة في الحفظ يقوم على استخراج ما في الانسان من همة وعطاء فيرتفع بالهمة شيئاً فشيئاً حتى يصل الى دراجات عالية من العطاء ، يبدأ بحفظ ربع واحد من القرآن الكريم في اللقاء ( في كل أسبوع لقاءان) ولمدة شهرين ثم يزيد في الشهرين التاليين الى ربعين في اللقاء ثم يزيد في الشهرين التاليين الى ثلاثة في اللقاء ثم الى أربعة أرباع و يثبت على ذلك أو يزيد اذا كان يستطيع وبهذا يحفظ القرآن الكريم حفظاً أولياً في أقل من عشرة أشهر ونصف ولا يطالب بأي مراجعة للحفظ السابق فقط يحفظ وينتقل وهكذا ، وبهذه الطريقة نتغلب على دوامة الحفظ والمراجعة للمحفوظ السابق .
منهج المقرأة في المراجعة :
نبدأ بمراجعة جزء في اللقاء ( في الأسبوع لقاءان ) حتى نختم ، ثم مراجعة جزء ونصف في اللقاء حتى نختم ثم مراجعة جزئين في اللقاء حتى نختم ثم مراجعة ثلاثة اجزاء حتى نختم ثم مراجعة ثلاثة اجزاء ولكن في ثلاثة لقائات حتى نختم ثم مراجعة ثلاثة اجزاء يومياً حتى نختم ثلاث ختمات ثم خمسة أجزاء يومياً لمدة ستة أشهر مع المراجعة فى البيت والجمعة اجازة ثم خمسة أجزاء يومياً لمدة ستة أشهر وبدون مراجعة في البيت هنا يصل الحافظ في ميزان المقراة الى درجة الصفر ويستمر يختم اسبوعياً الى أن يلقى الله تبارك وتعالى ويبدأ يرتفع عن الصفر واحدة واحدة حتى يصل إلى مرحلة الإتقان وعدم الخطأ وعدم الانقطاع إن شاء الله تعالى .
هذه الطريقة تعتمد على مراجعة القران بالكامل اسبوعيا وليست مراجعة أبعاض أو سور منه , وبهذه الطريقة لا يظهر عندنا أجزاء سهلة وأجزاء صعبة في القران ولا سور سهلة وسور صعبة وبالتختيم في كل أسبوع تصحح الأخطاء الجلية وغيرها وتنضبط مع اللسان معظم المتشابهات اللفظية وينفك الفم وبصبح لينا يستطيع أن يتقن التجويد والذي يعطى في هذه المرحلة بسهولة ودون عناء .
الصعوبات والعقبات التي تواجه من يريد حفظ القران الكريم من الكبار :
1- كبر السن .
2- كثرة الانشغالات ( عمل بيت , أقارب ,أصدقاء … الخ )
3- كثرة الملهيات ( قنوات فضائية, انتر نت, تنزهات, سفريات… الخ )
4- الرهبة من هذا الأمر وتوقع الفشل فيه .
5- الاعتداد بالنفس وعدم الانصياع والقبول والتطبيق السريع .
6- التجويد وعدم معرفته وتطبيقه .
7- الحفظ الجديد ومراجعة المحفوظ .
8- الشيطان ومحاربته .
9- الكسل والخمول
10- التأجيل والتسويف .
11- الانقطاع وعدم المداومة .
منهج المقرأة في التغلب على الصعوبات ( العوامل المساعدة ) :
– هي باختصار الأعمال التي تزيد من إرتباطنا وتعلقنا بالله تعالى .
– هي أعمال الطاعات المختلفة التي تزيد في إيماننا وتقربنا من الله تبارك وتعالى .
– هي تحويل القران إلى واقع عملي في الحياة .
ومن أهم هذه العوامل ما يلي :
الاستعانة بالله تعالى .
تحري الصدق في كل شي .
تعاهد النفس بالنوافل والمداومة عليها وعدم الانقطاع عنها إلا في الضرورات القصوى من سفر ومرض وهذه الضرورات تقدر بقدرها فالقضية هي المحافظة على الأجر
والمنافسة فيه وليس التهرب منه بأي عذر وأدنى سبب:
نافلة الصلاة والصدقة والصيام … وغيرها .
الأذكار ( من التسبيح والتحميد والتهليل …. وغيرها ) .
1- أذكار التنقلات والأماكن المختلفة .
2- أذكار الصباح والمساء والنوم .
3- الدعاء .
4- التحصينات (ضد الكرب والهم والحزن والنوازل, العين, السحر … وعير ذلك ) .
5- السلام وآثاره .
6- أعمال البر المختلفة ( بر الوالدين , صلة الأرحام , إصلاح ذات البين ،الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , حسن العشرة والمعاملة ولين الجانب وطيب الكلام … وغيرها ) .
بعض كلمات أهل العلم عن المقرأة وماذا قالوا عنها :
فضيلة الشيخ / عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين رحمه الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .
وبعد : ففي يوم الثلاثاء الثالث من شهر جمادى الثانية من عام 1425هـ يسر الله تعالى أن قمت بزيارة المقرأة الثانية لتحفيظ القرآن والتابعة لجماعة تحفيظ القرآن في محافظة جدة وتشرفت بمقابلة الاخوة القائمين على هذه المقرأة وسمعت شرحاً وافياً عن عملهم في هذه المقرأة وكثرة الاقبال عليها وما أنتجت وأثمرت حيث يسجل فيها الرجال من الموظفين وأهل الاعمال ويعنون بتحفيظ القرآن والاهتمام به واستظهاره في مدة ثلاث سنين وكذلك العناية بتكراره والاجتهاد في تعاهده وبعد ذلك الحرص على العمل به وتطبيق تعاليمه باتباع الأوامر فروضاً ونوافل والابتعاد عن زواجره من المحرمات والمكروهات والحرص على تذكره وكثرة تكراره ليرسخ في الاذهان وتعاهد الحفظ في الحال والمآل والحرص على متابعتهم وتفقد أحوالهم وتحريضهم على الاستقامة والاستمرار على كونهم من أهل القرآن العاملين به وممن يقتدى بأقوالهم وأعمالهم وهكذا تشجيع الراغبين في هذه المقرأة بما يرغبهم ويرغب سواهم من الحريصين على النفع والفائدة وكل ذلك مما يعد عملاً صالحاً يرجى به مضاعفة الأجر لقول النبي صلى الله عليه وسلم (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) ونوصي الاخوة في هذه المقرأة بمواصلة الجهد ومتابعة الطلاب وترغيب كل إنسان يحب الخير ويسارع إليه في الالتحاق بمثل هذه المقرأة وكذلك نوصي أهل الجدة والثروة أن يمدوا لهم يد العون وأن يشاركوهم في الأجر ويتعاونوا معهم على استمرار مثل هذه الانشطة التي تؤيد المسلمين على الاهتمام بالقرآن الكريم والسنة النبوية والعمل بذلك رجاء أن يحصل لهم من الأجر ما يضاعف الله تعالى به ثوابهم وقد قال تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى) نسأل الله تعالى أن يجزي الإخوة في هذه المقرأة ونحوها افضل الجزاء وأن يحسن لنا ولهم القصد والعمل وأن يوفق الطلاب الراغبين في حفظ القرآن كما يؤملون ويجعل الجميع من حفظة القرآن ومن العاملين به إنه على كل شيء قدير .
والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
عضو إفتاء متقاعد
فضيلة الشيخ / عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين
أما بعد : فلقد يسر الله زيارة / المقرأة الثانية بمدينة جدة ، والتي تعنى بحفظ القرآن الكريم للكبار ، وأطلعني القائمون على المقرأة والإشراف عليه وتنظيمها ، فسررت بذلك كثيراً وسررت بما أخبروني به من وقف المدرسة ، وإني أحمد الله على هذا الخير العظيم وإني أبشر وأهنئ القائمين على المقرأة بهذا الخير العظيم الذي ساقه الله إليهم ، وأسأل الله لي ولهم التوفيق والتسديد ، وصلاح النية والعمل وإنني بهذه المناسبة أحث إخواني على التشجيع على هذا العمل الخيري العظيم وعلى دعم هذا المشروع الخير مادياً ومعنوياً ، والنفقة على هذا المشروع الخيري وأمثاله مخلوفة إن شاء الله مع ما أعد الله من الأجر الكبير في الدار الآخرة ، والله تعالى يقول (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين) ، وفي الحديث : (مانقص مال من صدقه بل تزده ثلاثا)
سدد الله الخطا وبارك في الجهود وثبت الله الجميع على الهدى وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
كتبه : عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
22/5/1425هـ

