اعلم – يا راعاك الله – أن كثيراً من الكسالى والبطالين إذا سمعوا بأخبار اجتهاد السلف الأبرار في قيام الليل ، ظنوا ذلك نوعاً من التنطع والتشدد وتكليف النفس ما لا يطاق ، وهذا جهل وضلال ، لأننا لمّا ضعف إيماننا وفترت عزائمنا ، وخمدت أشواقنا إلى الجنان ، وقل خوفنا من النيران ، ركنا إلى الراحة والكسل والنوم والغفلة ، وصرنا إذا سمعنا بأخبار الزهّاد والعّباد وما كانوا عليه من تشمير واجتهاد في الطاعات نستغرب تلك الأخبار ونستنكرها ، ولا عجب فكل إناء بالذي فيه ينضح ، فلما كانت قلوب السلف معلقة باللطيف القهار ، وهممهم موجهة إلى دار القرار ، سطروا لنا تلك المفاخر العظام ، وخلفوا لنا تلك النماذج الكرام ، ونحن لمّا ركنا إلى الدنيا ، وتنافسنا على حطامها ، صرنا إلى شر حال ، فأفيق أخي الحبيب من هذه الغفلة فقد ذهب أولئك العبّاد المجتهدون رهبان الليل ، وبقي لنا قرناء الكسل والوسادة !!


♣ قال سعيد بن المسيب رحمه الله : إن الرجل ليصلي بالليل ، فيجعل الله في وجه نورا يحبه عليه كل مسلم ، فيراه من لم يره قط فيقول : إن لأحبُ هذا الرجل !! .
♣ قيل للحسن البصري رحمه الله : ما بال المتهجدين بالليل من أحسن الناس وجوها ؟ فقال لأنهم خلو بالرحمن فألبسهم من نوره .
♣ صلى سيد التابعين سعيد بن المسيب – رحمه الله – الفجر خمسين سنة بوضوء العشاء وكان يسرد الصوم.
♣ أخذ الفضيل بن عياض رحمه الله بيد الحسين بن زياد رحم الله ، فقال له : يا حسين : ينزل الله تعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول الرب : كذب من أدعى محبتي فإذا جنه الليل نام عني ؟!! أليس كل حبيب يخلو بحبيبه ؟!! ها أنا ذا مطلع على أحبائي إذا جنهم الليل ،.....، غداً أقر عيون أحبائي في جناتي .
♣ كان أحد الصالحين يصلي حتى تتورم قدماه فيضربها ويقول يا أمّارة بالسوء ما خلقتِ إلا للعبادة .
♣ كان العبد الصالح عبد العزيز بن أبي روّاد رحمه الله يُفرش له فراشه لينام عليه بالليل ، فكان يضع يده على الفراش فيتحسسه ثم يقول : ما ألينك !! ولكن فراش الجنة ألين منك!! ثم يقوم إلى صلاته .
♣ قالت امرأة مسروق بن الأجدع : والله ما كان مسروق يصبح من ليلة من الليالي إلا وساقاه منتفختان من طول القيام !! ....، وكان رحمه الله إذا طال عليه الليل وتعب صلى جالساً ولا يترك الصلاة، وكان إذا فرغ من صلاته يزحف ( أي إلى فراشه ) كما يزحف البعير !!
♣ قال رجل لإبراهيم بن أدهم رحمه الله : إني لا أقدر على قيام الليل فصف لي دواء؟!! فقال : لا تعصه بالنهار وهو يقيمك بين يديه في الليل ، فإن وقوفك بين يديه في الليل من أعظم الشرف، والعاصي لا يستحق ذلك الشرف .

الأكثر قراءة

كتاب تجربة المقرأة

جميع الحقوق محفوظة لموقع مقرأة الحفاظ الأولى 1431 هـ