ومن الأسرار أيضا: أن الكسل يضعف أو يقطع الصلة بينك وبين ربك سبحانه وتعالى . وما سميت الصلاة صلاة إلا لأنها صلة بين العبد وربه .
  وذهاب الكسل عن العبد يعني أنه سيسارع إلى ربه سبحانه وتعالى بالأعمال الصالحة تحقيقا لقوله سبحانه وتعالى (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) آل عمران 134  
  ومن أسباب التكاسل عن الطاعات وعن العمل الصالح :

 

1-    عدم الإخلاص لله تعالى : لأنه من ثمرات الإخلاص لله تعالى في العمل الصالح المداومة عليه ،ومن ثمراته أيضاَ أنه يجد لذة هذه الطاعة وحلاوتها .  قال صلى الله علي وسلم: ( إنما الأعمال بالنية ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن هاجر إلى دنيا يصيبها ، أو امرأة يتزوجها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه) متفق عليه
2-    عدم استشعار الجزاء والمردود المترتب على فعل الطاعة: فإن لكل طاعة يفعلها المسلم جزاء ومردود من الله تعالى وكلنا بأمس الحاجة إلى فضل الله تعالى , وكما قيل :[من لم يعرف ثواب الأعمال ثقلت عليه في كل الأحوال] وقيل أيضاً :[ استشعار المردود يسهل المجهود ] ولا يستوي من تأمل واستشعر جزاء مردود العمل ومن لم يستشعر ذلك فإن النفس جبلت على تحصيل المنفعة بعد فعل أي عمل وإلا انقطعت عنه ، والمتأمل فيما جعله الله تعالى جزاء للأعمال يجد أن العمل يسير جداً والجزاء والمردود المترتب عليه عظيم جداً ، فمثلاً ركعتي الفجر خير من الدنيا وما فيها ، وأربعا قبل الظهر وبعدها من يحافظ عليها حرمه على النار ، وثنتي عشرة ركعة ببيت في الجنة , وحصول رحمة الله لمن صلى أربعا قبل العصر، وجلسة الإشراق بأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة ,وصلاة الضحى بأجر ثلاثمائة وستين صدقة , والمحافظة على تكبيرة الإحرام أربعين يوما كتبت له براءة من النار و براءة من النفاق , وغير ذلك كثير ، والمتأمل في ذلك لا يسعه إلا المسارعة الى هذه الغنائم الباردة والهدايا الربانية فالطريق إلى الجنة سهل وميسور إذا استعان العبد بربه وبذل السبب وتعرض الى نفحات الله تعالى وامتثل أوامره واجتنب نواهيه وكان توابا أواباً الى الله تعالى ، قال صلى الله عليه وسلم : ( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى . قالوا : يا رسول الله ، ومن يأبى ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى ) البخاري.
3-    إنشغال القلب بغير الله تعالى والتعلق به سوءاً كان بأمر من أمور الدنيا مباح أو بأمر محرم نسأل الله العافية والسلامة فإن القلب محل نظر الله سبحانه فإن كان فيه محبة أو تعلق بغيره لم يصلح أن يجتمع معه محبة الله والمسارعة إليه قال الله تعالى :(لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) الفتح (18) ، وإنما كان ابتلاء إبراهيم عليه السلام في ابنه إسماعيل عليه السلام إلا لاختباره في كمال محبته لله تعالى وعلوها على كل المحبوبات  , قال صلى الله عليه وسلم ) لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) متفق عليه .وفي الحقيقة من كان مبتلاً بتعلق قلبه بغير الله فإن ذالك التعلق يضعف سيره إلى الله تعالى إن لم يوقفه عن ذلك , وليس له حل إلا أن ينطرح بين يدي الله تعالى ويقف ببابه ويسأله أن يفرغ قلبه لمحبته سبحانه ثم يبذل السبب للابتعاد عن كل ما هو سبب للتعلق بغير الله تعالى فكل وسيلة موصلة الى حرام فهي حرام قال تعالى :(قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) النور (30) .
1-    صحبة من همته متدنية من أعظم أسباب التكاسل عن الطاعات والقصور في المسارعة الى الله تعالى فهو يثبطك عن طاعة الله ولا يريدك أن تكون أفضل منه ولا يريد هو أن يسارع الى الله على مبدأ قوله تعالى : (فَتَكُونُونَ سَوَاء.) أو (حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم) فاصحب ـ بارك الله فيك ـ من همته عالية فإنه خير عون لك في سيرك إلى الله تعالى وقد بين صلى الله عليه وسلم خطورة هذا الأمر فقال (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) .
2-    ومن أعظم أسباب التكاسل عن الطاعات الغرور بما أنعم الله على العبد من فعل للفرائض ومسارعة في النوافل والطاعات ، وأقول له حنانيك أخي الحبيب فإنه لا يحق لك أن تغتر بشيء حصلت عليه ليس بقوتك ولا حولك ولكنه فضل الله عليك هو الذي أذن لك وتفضل عليك وهو قادر سبحانه وتعالى أن يسلبها منك وكان من الواجب بدلاً من الغرور أن تشكر الله تعالى وتحمده امتثالا لقوله تعالى :( وإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) إبراهيم (7) ، ثم تسأله القبول لها فهل سألت نفسك , هل قبلت مني الطاعات أم لا؟!!! فكن ـ بارك الله فيك ـ ممن قال الله تبارك وتعالى فيهم :( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) المؤمنون (60) ، فإن الخوف من عدم القبول من أهم أسباب طرد الغرور والتغلب عليه .
3-    من أسباب التكاسل والإنقطاع عن الطاعات الذنوب والمعاصي فإن من أعظم مردودات الذنوب والمعاصي حرمان الطاعة قال الضحاك رحمه الله تعالى : ما نعلم أحداً حفظ القرآن ثم نسيه إلا بذنب ، ثم قرأ قوله تعالى : (وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ) الشورى (30) , وسأل رجل الحسن البصري وقال : يا أبا سعيد إني أبيت معافى وأحب قيام الليل وأعد طهوري فما بالي لا أقوم قال ذنوبك قيدتك .
  والذنب يعمل في القلب عملا ً خطيراً فهو إما : يميت القلب , أو يمرضه مرضاً شديدا ً , أو يضعف قوته , فيصبح العبد المسلم أسيرا لتلك الذنوب والمعاصي حتى يتوب إلى ربه سبحانه وتعالى , ويقلع عنها , ويعزم على ألا يعود , ويتبع السيئة الحسنة .
 أسأل الحي القيوم أن يعيذني وإياكم من العجز والكسل وأن يعلي همتنا في ذكره وشكره وحسن عبادته . إنه ولي ذلك القادر عليه  ,وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

الأكثر قراءة

كتاب تجربة المقرأة

جميع الحقوق محفوظة لموقع مقرأة الحفاظ الأولى 1431 هـ